السيد محمد حسين فضل الله

248

من وحي القرآن

خلال قذارة الدم ؟ وكيف يعالجون أوضاعهم مع نسائهم في مثل هذه الحال ؟ . فقد كان اليهود يتشددون - كما ذكرنا في أول الفصل - ويفارقون النساء في المحيض في عملية عزل ومقاطعة في المأكل والمشرب والمجلس والمضجع . وهناك في التوراة أحكام شديدة في أمرهن في هذه الحال ، وحرّمت التقرب منهن في المجلس والمضجع والمس ونحو ذلك . . . وأما النصارى فلم تكن لديهم مشكلة في أي جانب من هذه الجوانب بل يجدون حالهن في هذه الحال كبقية الحالات الأخرى . وجاء الجواب حاسما يضع القضية في نطاقها الطبيعي قُلْ هُوَ أَذىً فإن هذه الحالة لا تزيد عن أية حالة طبيعية من حالات الجسم التي يقتضيها نظامه المحدّد ، ولكنها تختلف عن الحالات الأخرى بأنها تتمثل في نزول الدم الذي يحدث حالة من الأذى ، التي تلتقي ببعض آلام العادة الشهرية من جهة ، وبالقذارة التي تصيب الجسد في هذه الحالة ، وببعض الجوانب النفسية الأخرى . . . ولذلك فإنها لا تحدث أي تأثير سلبي في الوضع العام للمرأة في المجتمع ، فلا توجب نجاسة جسدها ، ولا تؤثر في الجو الذاتي لشخصيتها ، بل كل ما هناك أنها تجعل من العلاقة الجنسية شيئا غير مرغوب فيه ، من خلال قذارة المحل من جهة ، أو من خلال استعداد الجسد لدخول الميكروبات - كما يقول البعض - من جهة أخرى . . . وربما كانت هناك جوانب أخرى تتصل بالحالة النفسية غير المريحة في هذا الوقت . وقد أجمل القرآن هذه المعاني بكلمة أَذىً التي تشير إلى الجوانب الصحية والمعنوية . فقد ذكر البعض - في الطب المعاصر - أن المقاربة ، في حال الحيض ، قد تؤدي إلى عقم الرجل أو المرأة ، وإلى إيجاد محيط لتكاثر جراثيم الأمراض الجنسية مثل السفلس والالتهابات الداخلية للأعضاء التناسلية للرجل والمرأة ، ودخول مواد الحيض المليئة بميكروبات الجسم في عضو الرجل . هذا بالإضافة إلى أن الحيض يحدث آلاما والتهابات حادة في أعضاء التناسل لدى